محمد علي القمي الحائري
115
حاشية على الكفاية
التّكليف ولم يبق منه الّا الصّورة كان ذلك على القولين إذ لا فرق في كون التّكليف متوقّفا على الإرادة الجديّة بين القول بكون التّكليف هو الطلب النّفسى أو الطّلب الإنشائي وان لم نقل بذلك وقلنا بانّ حقيقة التّكليف لا يتوقّف على تلك الإرادة فلا اشكال على التّقديرين فت جيّدا [ دفع الإشكال : ] قوله : وامّا الدّفع فهو انّ استحالة التّخلف الخ أقول قد يكون استحالة التّخلف عن الإرادة معناها انّه واقع في الخارج لا محالة كما إذا علمنا بانّ زيدا يفعل كذا بلحاظ المقدّمات الحدسيّة الحاصلة لنا فلا محالة يقع ذلك الفعل في الخارج منه فاللّه سبحانه أيضا عالم بوقوع الأفعال من المكلف علما مطابقا فمن المعلوم انّ العلم كذلك لا يصير سببا لخروج الأفعال في الخارج عمّا هي عليه من الاختيار إذ لا تأثير للعلم في تحقّق المعلوم في الخارج وإن كان العلم المطابق يستحيل انفكاكه عن المعلوم فإذا أردت التّوضيح فاجعل العلم كالنّظر إلى فعل زيد حين يفعل فانّك ح تنظر اليه وتعلم انّه يصدر منه ويستحيل انفكاك علمك عن معلومك ونظرك عن منظورك مع أن صدور الفعل عنه في الخارج يقع كما هو عليه اختيارا أو اضطرارا بلا حصول خصوصيّة فيه بلحاظ تعلق العلم والنظر فلا فرق ح بين علمه وعلمنا في انّه لا يتغيّر كيفية صدور الفعل في الخارج وقد يكون استحالة التخلّف بمعنى انّه يوجده مطابقا لعلمه كما انّا نأخذ يد زيد ونضع على شيء بحيث يقع الفعل على إرادتنا وإن كان الآلة يده كذلك إذا علم اللّه صلاح فعل زيد يأخذ بيده ويضع على شيء ويسلب اختياره عنه وهذا معنى استحالة تخلف عمله عن معلومه وهذا كما ترى فاسد ومخالف للحسّ في الأفعال الصّادرة من الخلق وهذا هو المنافي للعقوبة والتّكليف وامّا خلق الأسباب المقتضية لإرادة الفعل كخلق الأسباب المقتضية لكراهة الفعل فكل موجود منه تعالى في الخارج ولا ينافي الاختيار في أصل الفعل والتّرك فتلخّص انّ الأفعال الصّادرة عن المكلّف انّما يصدر بإرادته واختياره الفعل والأسباب المقتضية لحصول الإرادة كالأسباب المقتضية للكراهة كلّ موجود من اللّه ونسبة الفعل والترك اليه واحد لا محاله فتدبّر جيّدا قوله : دون الإرادة التّشريعيّة وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلّف أقول الإرادة مط التّكوينيّة والتشريعية مرجعها إلى العلم غاية الأمر انّ متعلّق العلم في التكوينيّة هو وجود الشيء في الخارج وتحقّقه في ظرف الإرادة وفي التشريعيّة هو صلاحيّة الوجود للمكلّف وعلى اى تقدير يستحيل تخلّف المراد عن الإرادة والمعلوم عن العلم الّا ان التّفاوت والاختلاف في المتعلّق فمتى كان المراد نفس الوجود الخارجي لا بدّ ان يكون موجودا ومتى كان نفس الصّلاح للمكلّف لا بدّ ان يكون صلاحا له فالفرق بين قسمي الإرادة في التخلّف لا محصّل له قوله : ليس الّا المفهوم أقول لعل المراد بالمفهوم هو نفس الحقيقة الموجودة في الذّهن لا هي ملحوظا بالوجود الذّهنى إذ غير خفى ان المنشأ ليس المفهوم بوجوده المفهومي كما انّه ليس الخارجي ملحوظا وجوده بل هو بوجوده الخارجي كثيرا ما يكون علة للطّلب الموجود بالإنشاء بل الموجود بالإنشاء نفس الحقيقة وصرفها الّتى تعتور عليها الوجودات بأنحائها فالموجود